العلامة المجلسي

67

بحار الأنوار

يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا ما لا يصح ، ( 1 ) لأنه عز وجل علام الغيوب . والضرب الاخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل ( 2 ) الذي كشفت الأيام عنه بخير . فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه ، ومنها اليقين ، وذلك قول الله عز وجل : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " . ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس ، واستدل بأفول كل واحد منها على حدثه ، وبحدثه على محدثه ، ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز وجل : " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي صلى الله عليه وآله لما قال لأمير المؤمنين عليه السلام : يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك . ومنها الشجاعة وقد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز وجل : " إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين . قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون " ومقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز وجل تمام الشجاعة . ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز وجل : " إن إبراهيم لحليم أواه منيب " ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين . ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله : " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله " الآية . والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز وجل : " يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت

--> ( 1 ) في نسخة : وهذا مما لا يصح . ( 2 ) " : إلى الكافي المستقل بها .